جعفر بن البرزنجي
368
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ ذكر ما كان يتعبد به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبل النبوة ] ( فكان ) صلى اللّه عليه وسلم ( يتعبّد ) يكثر العبادة لربه بشريعته ، أو شريعة إبراهيم ، أو موسى ، أو عيسى ، أو نوح ، أو آدم ، أو من قبله دون تعيين ، أو بجميع الشرائع - ونسب للمالكية - ، أو الوقف . أقوال . وقال في « الفتح » : ولم يأت التصريح بصفة تعبده ، لكن في رواية عبيد بن عمير بن إسحاق : فيطعم من يرد عليه من المساكين . وجاء عن بعض المشايخ : أنه كان يتعبد بالتفكر . ويحتمل إطلاق التعبد على الخلوة ؛ فإن العزلة عن الناس عبادة خصوصا عن الكفار . قال العلامة ابن حجر في « أشرف الوسائل » : واعلم أنه قد اختلفوا هل كان صلى اللّه عليه وسلم قبل النبوة متعبدا بشرع من قبله . قال الجمهور : لا ، وإلا لنقل ولما أمكن كتمه عادة ؛ ولأنه يبعد أن يكون متبوعا من عرف تابعا . وقال إمام الحرمين : بالوقف . والقول بأنه كان في شريعة إبراهيم وليس له شرع ينفرد به بل القصد من بعثه : إحياء شرع إبراهيم لقوله تعالى : أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ « 1 » حماقة وجهالة إذ المراد به الاتباع في أصل التوحيد ، كما في قوله تعالى : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 2 » إذ شرائعهم مختلفة لا يمكن الجمع بينها ، ولم يبق إلا ما أجمعوا عليه من التوحيد ، ومعنى متابعتهم في التوحيد : المتابعة في كيفية الدعوى إليه بطريق الرفق وإيراد الأدلة مرة بعد أخرى على ما هو المألوف والمعروف في القرآن ، والمبالغة في التوكل والإخلاص ، ونفى السمعة والرياء ، والالتجاء إلى السوء .
--> ( 1 ) سورة النحل : 123 . ( 2 ) سورة الأنعام : 90 .